عبد الملك الجويني

366

نهاية المطلب في دراية المذهب

البلدة ، ويكون جريان ذلك من جهة التمثيل بمثابة عمل من الأعمال لا يُشاع مثله في العرف إذا جرى من شخص أو أشخاص ، وقد لا يشعر به معظم أهل البلدة ، فَلْيَقِس الناظر ذلك الذي نحن فيه بهذا ، ولْيعلم أن الغرض ظهور الشعار . وهذا هو الأصل . فإذاً قد لا يحصل ذلك إلا بأن تقام في كل مَحِلَّة ، وقد تصغر القرية فيقع الاكتفاء بجماعة واحدة . 1167 - ومما ينبغي أن ينبه عليه أن الناظر قد يقول : إذا كبرت البلدة ، وكثر أهلها وكان معظمهم لا يقيمون الجماعة ، وكان الشعار يظهر بالذين يقيمونها ، ولكن كان يظهر من أهل البلدة الاستهانة بالجماعة ؛ من حيث يتقاعد عنها معظمهم ، فإنهم يعصون . وهذا الظن خطأ ؛ فإنه ظهر الشعار ، وسقط الفرض عن الباقين ، وإن كانوا جماهير أهل البلدة . والذي يحقق ذلك أن الصلاة على الموتى من فروض الكفايات ، فلو كان لا يصلي عليهم إلا شراذم والباقون يعبُرون ولا يبالون ، فالفرض يسقط عن الباقين ، فإذاً النظر إلى ظهور الجماعة . وقد يتجه أن نقول : لو كان حضر في [ كل ] ( 1 ) مسجد اثنان - ثلاثة ، بحيث لا يبدون للمارين ، فلا يحصل ظهور الشعار بهذا . والجملة في ذلك أن كل واحد في نفسه لم يفرض عليه لأجل صلاته جماعة ، وإنما الغرض أن يحصل إظهار شعائر الإسلام على الجملة . ولا يمتنع أن يقال : لا يعتبر في القرى الصغيرة القريبة من البلاد إظهار ذلك ، إذا استقلت البلاد بإظهار ذلك ، فلهذا المعنى اختص وجوب الجمعة بالبلاد والقرى الكبيرة . وفي أهل البوادي إذا كثروا عندي نظر فيما نتكلم فيه ، فيجوز أن يقال : لا يتعرضون لهذا الفرض ، ويجوز أن يقال : يتعرضون له إذا كانوا ساكنين ، ولا شك أن المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض ، وكذلك إذا قل عدد ساكنين ( 2 ) في بلدة ؛

--> ( 1 ) سقطت من الأصل ومن ( ط ) وحدهما . ( 2 ) كذا " ساكنين " بالتنكير ، في جميع النسخ ، ولم تخالفها ( ل ) .